تصعيد إسرائيلي في لبنان.. هل يسبق مواجهة أميركية – إيرانية أوسع؟

تشهد الساحة اللبنانية منذ مساء الجمعة تصعيدًا عسكريًا لافتًا، في وقت تتزايد فيه المؤشرات الإقليمية المرتبطة بالتحركات الأميركية تجاه إيران، وسط تقديرات بأن المنطقة قد تكون أمام مرحلة حساسة خلال الأيام المقبلة.

التصعيد الإسرائيلي في لبنان.. هل هو البداية لمواجهة أميركية – إيرانية

غارات على صيدا والبقاع.. سقوط قيادات للحزب وعشرات الجرحى

أغارت إسرائيل ليل الجمعة على مواقع داخل الأراضي اللبنانية، مستهدفة مدينة صيدا ومخيم عين الحلوة، حيث أعلنت مصادر متطابقة مقتل عنصرين من حركة «حماس».

وفي البقاع الأوسط، نفذت إسرائيل ضربات وُصفت بأنها الأعنف منذ نهاية الحرب الأخيرة، مستهدفة ست بلدات، ما أدى إلى مقتل عشرة عناصر من «حزب الله» وإصابة أكثر من 25 مدنيًا بجروح متفاوتة.

ومن بين القتلى قيادات ميدانية بارزة، أبرزهم حسين محمد ياغي، إضافة إلى محمد موسوي، أحمد حسين الحاج، قاسم علي مهدي، وحسنين سبلاوي، والذين تشير مصادر إسرائيلية إلى ارتباطهم ببرنامج الصواريخ المتطور التابع للحزب في منطقة البقاع.

قاعدة حامات تحت المجهر الإيراني

التطور اللافت تمثل في الجدل الذي أثارته ملاحظة طائرة مسيّرة تحوم فوق قاعدة حامات الجوية القريبة من طرابلس شمال لبنان، وهي قاعدة يستخدمها الجيش اللبناني، كما تستفيد منها الولايات المتحدة في مهام لوجستية ونقل مساعدات عسكرية وتجهيزات مرتبطة بالسفارة الأميركية الجديدة في بيروت.

وسبق لوسائل إعلام إيرانية أن عرضت صورًا للقاعدة، مشيرة إلى أنها ضمن بنك الأهداف المحتملة في حال تعرضت طهران لهجوم أميركي، ما يعكس اتساع دائرة التهديدات المتبادلة، وذلك في سياق تصاعد التوتر حول القاعدة نفسها، التي كانت قد شهدت حادثة سابقة تناولها موقع «نبض السعودية» في تقرير بعنوان: «نيران أميركية تسقط مسيّرة مجهولة فوق قاعدة حامات والجيش اللبناني يفتح تحقيقًا».

وتتزايد المخاوف من أن تشمل أي مواجهة محتملة أهدافًا أميركية في لبنان، سواء القاعدة الجوية أو السفارة، خصوصًا إذا اعتبرت طهران أن الضربة الأميركية تستهدف تغيير موازين النظام في إيران، وليس مجرد رد محدود.

حشد جوي أميركي غير مسبوق

بالتوازي، تتحدث تقارير عسكرية عن اقتراب اكتمال الحشد الأميركي في المنطقة، مع توجه سرب من مقاتلات F-22 Raptor من قاعدة لاكينهيث البريطانية نحو الشرق الأوسط.

كما يجري العمل على إعادة تشغيل طائرات التزود بالوقود من طراز KC-46A Pegasus بعد معالجة أعطال فنية، في ظل انتشار عشرات الطائرات المتخصصة في التشويش الإلكتروني وتعقب الرادارات.

وتشمل المنظومة الجوية أيضًا مقاتلات F-16 Fighting Falcon المخصصة لمهام قمع الدفاعات الجوية، إضافة إلى طائرات الحرب الإلكترونية EA-18G Growler.

وتشير التحليلات العسكرية إلى أن تكثيف الطائرات المضادة للرادارات يمهد لفتح «ممر جوي» آمن أمام المقاتلات الشبحية، تمهيدًا لفرض سيطرة كاملة على الأجواء، خصوصًا في حال استهداف منظومات الدفاع الجوي الإيرانية مثل S-300.

حاملة طائرات لحماية إسرائيل

ومن المتوقع وصول حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford إلى المنطقة، ترافقها مجموعة ضاربة تضم طرادات ومدمرات صاروخية، في خطوة يُنظر إليها على أنها لتعزيز حماية إسرائيل في حال تعرضها لصواريخ بالستية أو طائرات مسيّرة انتحارية.

وتشير بعض التقديرات غير المؤكدة إلى أن أواخر فبراير الجاري قد تشهد تطورًا ميدانيًا، مع اكتمال الجاهزية العملياتية للقوات الأميركية المنتشرة في أوروبا والشرق الأوسط.

لبنان في قلب الحسابات الإقليمية

التقاطع بين الغارات الإسرائيلية داخل لبنان، والرسائل الإيرانية التصعيدية، والحشد الأميركي المتسارع، يضع الساحة اللبنانية في دائرة الترقب الحذر.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كانت التحركات الحالية تمثل رسائل ردع متبادلة، أم أنها تمهيد لمرحلة عسكرية أوسع قد تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي في المنطقة.


يرجى الالتزام بآداب الحوار، وسيتم حذف أي تعليق مخالف.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال