رأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء اليوم في مدينة الرياض، حيث تناولت الجلسة جملة من القضايا الوطنية والإقليمية والدولية، إلى جانب استعراض مستجدات العمل الحكومي وقرارات استراتيجية في مختلف القطاعات.
تهنئة بقرب شهر رمضان وإشادة بجهود خدمة ضيوف الرحمن
وفي مستهل الجلسة، هنأ مجلس الوزراء المواطنين والمواطنات وعموم المسلمين بقرب حلول شهر رمضان المبارك، متوجهًا بالحمد والشكر للمولى عز وجل على ما شرف به هذه البلاد من خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وعلى ما تحقق من نجاحات متواصلة في إدارة مواسم الحج والعمرة.
وأكد المجلس أن هذه النجاحات تجسدت في استقبال 19.5 مليون حاج ومعتمر من خارج المملكة خلال عام 2025، وهو رقم يعكس التطور المتسارع في منظومة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، ويؤكد المضي قدمًا نحو تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، من خلال تحسين البنية التحتية وتطوير الخدمات الرقمية واللوجستية.
يوم التأسيس وتجديد الاعتزاز بالجذور التاريخية للدولة
وتطرق المجلس إلى احتفاء المملكة بـ يوم التأسيس، الذي يوافق يوم الأحد 22 فبراير، مؤكدًا أن هذه المناسبة الوطنية تمثل تعبيرًا صادقًا عن الاعتزاز بالعمق التاريخي للدولة السعودية الممتد منذ نحو ثلاثة قرون، وبالنهج الراسخ الذي قامت عليه، وما أرساه قادتها ومواطنوها من قيم العدل والتلاحم والبناء.
وأشار المجلس إلى أن هذا الإرث التاريخي أسهم في ترسيخ مكانة المملكة كدولة رائدة وقائدة في محيطها الإقليمي والدولي، وقادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.
حراك دبلوماسي لتعزيز التعاون الدولي
وأوضح معالي وزير الإعلام سلمان بن يوسف الدوسري، في بيانه عقب الجلسة، أن مجلس الوزراء اطّلع على مضامين المحادثات التي جرت خلال الأيام الماضية بين المملكة وعدد من دول العالم، والتي تهدف إلى توطيد مسارات التعاون الثنائي والمتعدد، وتعزيز التنسيق المشترك بما يخدم الأمن والاستقرار ويدعم جهود التنمية والازدهار على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد المجلس أن السياسة الخارجية للمملكة تقوم على مبادئ ثابتة ترتكز على احترام السيادة، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، ودعم الحلول السلمية للنزاعات، بما ينسجم مع دور المملكة المحوري في محيطها العربي والإسلامي والدولي.
رفض قاطع لإجراءات الاحتلال في الضفة الغربية
وفي الشأن الفلسطيني، أدان مجلس الوزراء قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه «أملاك دولة»، مجددًا الرفض المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية التي تقوض الجهود الرامية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وذلك امتدادًا للمواقف السعودية الثابتة الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، والتي أكدت عليها المملكة في أكثر من مناسبة، كان من أبرزها ما تناولناه في تقرير سابق بعنوان «السعودية تجدد دعم مجلس السلام في غزة وتؤكد التزامها بإنهاء النزاع وإطلاق إعادة الإعمار».
وأكد المجلس أن هذه الممارسات تمثل اعتداءً صريحًا على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى حقه الأصيل في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مشددًا على استمرار المملكة في دعم القضية الفلسطينية في المحافل الإقليمية والدولية.
دعم العمل الخيري وتعزيز التلاحم المجتمعي
واستعرض مجلس الوزراء مجمل النشاطات التي شهدتها المملكة على الأصعدة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، مؤكدًا اهتمام الدولة بكل ما من شأنه تعزيز قيم العطاء والتكافل بين أفراد المجتمع.
وفي هذا الإطار، جدد المجلس دعمه للحملة الوطنية للعمل الخيري، المقرر إقامة نسختها السادسة يوم الجمعة المقبل، باعتبارها نموذجًا وطنيًا يعكس روح التضامن المجتمعي ويعزز مشاركة الأفراد والمؤسسات في دعم العمل الخيري والتنمية المستدامة.
إشادة بنجاح معرض الدفاع العالمي
وأشاد المجلس بنجاح النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي، الذي أقيم في الرياض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، وما شهده من توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات وشراكات استراتيجية.
وأكد المجلس أن هذه الاتفاقيات ستسهم في توطين التقنيات الحديثة، وتطوير القدرات الوطنية في قطاع الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويعزز من مكانة المملكة كمركز إقليمي للصناعات الدفاعية.
قرارات وموافقات استراتيجية
واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، بما في ذلك الموضوعات المشتركة مع مجلس الشورى، وما انتهت إليه مجالس الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة، وهيئة الخبراء، وخلص إلى اتخاذ عدد من القرارات، أبرزها:
- تفويض رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض بالتباحث مع الجانب الياباني بشأن مذكرة تعاون مع حكومة مدينة طوكيو في مجال إدارة المدن.
- تفويض وزير الثقافة للتباحث مع الجانب الياباني حول تعاون في مجال الفنون التقليدية.
- الموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون بين وزارة العدل في المملكة ونظيرتها في الجمهورية الإيطالية.
- تفويض وزير البيئة والمياه والزراعة للتعاون مع إندونيسيا في مجالات قطاع النخيل والتمور.
- تفويض وزير الإعلام للتعاون مع مملكة البحرين في مجال التواصل الحكومي.
- تفويض وزير الاتصالات وتقنية المعلومات للتعاون مع الجزائر في مجال الحكومة الرقمية.
- تفويض وزير الصحة للتعاون مع المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض في مجال الأمن الصحي.
- الموافقة على مذكرة تفاهم في تبادل التحريات المالية مع جمهورية الصين الشعبية.
- تفويض رئيس الديوان العام للمحاسبة للتعاون مع جمهورية البرازيل في المجال الرقابي.
- الموافقة على الاستراتيجية الوطنية للأمن والسلامة البيولوجية.
- الموافقة على ضوابط بقاء المركبات المسجلة في دول مجلس التعاون داخل المملكة.
- تعديل اسم مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية ليصبح مؤسسة الرياضات الإلكترونية.
- اعتماد الحسابات الختامية لجامعة الملك فيصل لأعوام مالية سابقة.
- الموافقة على ترقيات وظيفية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء وبلدية محافظة الخرج.
فقرة معلوماتية حصرية
تعكس قرارات مجلس الوزراء في هذه الجلسة توجهًا حكوميًا واضحًا نحو تعميق الشراكات الدولية المتخصصة، لا سيما في مجالات المدن الذكية، والأمن الصحي، والحكومة الرقمية، وهي قطاعات تمثل ركائز مستقبلية للنمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، وتؤكد انتقال المملكة من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ المتسارع في برامج التحول الوطني.
