وزير الخارجية السعودي يؤكد أن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق غزة مستمرة ويجدد التمسك بحق الفلسطينيين في تقرير المصير

تحذير سعودي من استمرار الانتهاكات في غزة

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا تزال مستمرة، مشددا على أن القتل لم يتوقف رغم الإعلان عن الهدنة وبدء الحديث عن إعادة الإعمار، في موقف يعكس قلقا سعوديا متصاعدا من الفجوة بين التعهدات السياسية والواقع الميداني.

وزير الخارجية السعودي من ميونيخ دول العالم أصبحت أكثر صراحة مع بعضها

وأوضح وزير الخارجية السعودي أن استمرار سقوط الضحايا يعني أن الحديث عن وقف فعلي لإطلاق النار يبقى منقوصا، مؤكدا أن الأولوية القصوى يجب أن تكون وقف الموت في غزة بشكل كامل، ثم الانتقال إلى تثبيت الاستقرار وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار وتحسين حياة الفلسطينيين.

وحدة غزة والضفة شرط أساسي لأي مسار سياسي

شدد الأمير فيصل بن فرحان على أن الحفاظ على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية يمثل ركنا أساسيا في أي حل مستدام، مؤكدا أن هذه الوحدة لا يمكن تحقيقها دون استقرار القطاع. وأشار إلى أن غياب الاستقرار يفرغ أي مسار سياسي من مضمونه، ويجعل من الصعب البناء على أي تفاهمات أو مبادرات مستقبلية.

ولفت إلى أن المملكة ترى أن أي معالجة حقيقية للحقوق الفلسطينية يجب أن تكون شاملة، وتشمل فلسطينيي الضفة الغربية إلى جانب قطاع غزة، محذرا من محاولات الفصل بين المسارين أو التعامل مع كل منطقة بمعزل عن الأخرى.

مجلس السلام خطوة على طريق تقرير المصير

أكد وزير الخارجية السعودي أن اعتماد الإطار الدولي المتعلق بتأسيس مجلس السلام تضمن لغة واضحة تؤكد حق الفلسطينيين في تقرير المصير، موضحا أن المملكة تنظر إلى هذه الخطوة بوصفها محطة ضمن مسار طويل نحو تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة.

وأضاف أن المشاركة في هذا المسار تنطلق من قناعة راسخة بأن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق دون الاعتراف الصريح بحق تقرير المصير، وإنهاء كل أشكال الاحتلال، وتهيئة بيئة سياسية وأمنية مستقرة تسمح للفلسطينيين ببناء مستقبلهم.

تعثر وصول المساعدات الإنسانية

أشار الأمير فيصل بن فرحان إلى أن دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة لا يزال يمثل تحديا رئيسيا، مؤكدا أن هذه القضية يجب أن تحظى بأولوية قصوى بالتوازي مع معالجة الانتهاكات الميدانية. وشدد على أن فتح مسارات آمنة ومستدامة للمساعدات يشكل عنصرا أساسيا في تخفيف المعاناة الإنسانية وبناء الثقة على الأرض.

وأوضح أن الجهود الدولية لا تزال متواصلة لمعالجة هذه التحديات، إلا أن النتائج الملموسة تبقى دون المستوى المطلوب، ما يستدعي تكثيف الضغط لضمان التزام فعلي بما يتم الاتفاق عليه سياسيا.

تحسين حياة الفلسطينيين مدخل للسلام

أكد وزير الخارجية السعودي أن المرحلة الحالية تتطلب تركيز الجهود على تحسين حياة الفلسطينيين في غزة بشكل ملموس، معتبرا أن ذلك يمثل بوابة ضرورية لأي مسار سياسي لاحق. وأوضح أن إعادة الإعمار وبناء الطمأنينة الأمنية يجب أن يسيرا جنبا إلى جنب، بما يضمن عدم تحول القطاع إلى بؤرة توتر مستمرة.

وأضاف أن تمكين الفلسطينيين من العيش بكرامة وأمن هو الأساس الذي يمكن أن يفتح الباب أمام تعايش سلمي مستقبلي، يقوم على العدالة والاحترام المتبادل، وليس على إدارة الأزمات المؤقتة.

مواقف دولية متقاطعة

شهدت الجلسة التي شارك فيها وزير الخارجية السعودي مداخلات دولية أكدت أهمية المساءلة واحترام القانون الدولي، حيث شددت أطراف أوروبية على أن القواعد الدولية لا يمكن أن تكون انتقائية، وأن أي خرق يجب أن يقابل بالمحاسبة بغض النظر عن الفاعل.

كما أشار ممثلون دوليون إلى تحسن نسبي في حجم المساعدات التي تدخل غزة مقارنة بالفترات السابقة، مع الإقرار بأن هذه الجهود لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتفاقمة.

تحولات النظام الدولي ومخاطر المرحلة

تطرق الأمير فيصل بن فرحان إلى التحولات الجارية في النظام الدولي، محذرا من أن العالم يمر بمرحلة انتقالية محفوفة بالمخاطر بين نظام قائم وآخر يتشكل. وأوضح أن التفاوت الاقتصادي وعدم المساواة، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، يمثلان تحديات كبرى قد تقود إلى مزيد من الاضطرابات.

وأشار إلى أن تعدد الأزمات والحروب كشف عن قصور النظام الدولي الحالي، لكنه في الوقت ذاته فتح الباب أمام نقاشات أكثر صراحة حول ضرورة الإصلاح، وتقاسم الأعباء بشكل عادل، ومعالجة جذور النزاعات بدلا من الاكتفاء بإدارتها.

رؤية سعودية أكثر صراحة للمستقبل

أكد وزير الخارجية السعودي أن ما يبعث على قدر من التفاؤل هو ارتفاع مستوى الصراحة في النقاشات الدولية، حيث باتت الدول أكثر استعدادا لطرح مخاوفها وانتقاداتها للنظام القائم. واعتبر أن هذا الحوار الصريح، رغم ما يرافقه من توتر، قد يشكل مدخلا لإعادة بناء نظام دولي أكثر توازنا وعدالة على المدى البعيد.

وختم بالتأكيد على أن الوصول إلى توافق عالمي حول شكل النظام المستقبلي سيستغرق وقتا، لكنه يظل ضرورة حتمية لتجنب مزيد من الفوضى والصراعات.


فقرة معلوماتية حصرية

تتبنى السعودية في مواقفها الدولية مقاربة تقوم على الربط بين القضايا الإنسانية والحقوق السياسية، انطلاقا من قناعة بأن أي حلول جزئية أو مؤقتة لا يمكن أن تؤسس لاستقرار دائم، وهو ما يفسر تركيزها المستمر على شمولية الحل ووحدة المسار الفلسطيني.

اقرأ أيضا": أوامر ملكية جديدة في السعودية تشمل إعفاءات وتعيينات وترقيات واسعة

يرجى الالتزام بآداب الحوار، وسيتم حذف أي تعليق مخالف.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال