شهدت بلدة حامات شمال لبنان حادثة أمنية لافتة تمثلت في إسقاط طائرة مسيّرة مجهولة الهوية أثناء تحليقها فوق قاعدة حامات الجوية، ما دفع الجيش اللبناني إلى فتح تحقيق رسمي لكشف ملابسات ما جرى، وسط تباين في الروايات المتداولة حول طبيعة الحادثة وخلفياتها.
تفاصيل إسقاط المسيّرة
وبحسب المعطيات المتوافرة، فإن المسيّرة صغيرة الحجم ومخصصة للتصوير، ولم يتم حتى الآن تحديد الجهة المالكة لها أو الهدف من تحليقها، سواء أكان لأغراض تصوير القاعدة الجوية أم لأسباب أخرى. وتشير المعلومات إلى أن إسقاط المسيّرة جرى بشكل متدرج داخل محيط القاعدة، التي تعد منشأة عسكرية لبنانية تهبط فيها طائرات عسكرية أميركية بين الحين والآخر لنقل عتاد وتجهيزات مخصصة لدعم الجيش اللبناني.
وتضم القاعدة مبنى يقيم فيه عدد محدود من العسكريين الأميركيين يقدّر بنحو 4 إلى 5 عناصر، يعملون على تدريب وحدات من الجيش اللبناني، ويتبدلون دوريًا، فيما ينتقل بعضهم أحيانًا للإقامة في مقر السفارة الأميركية.
توتر ميداني وتدخل الجيش
أثار سقوط المسيّرة حالة من التوتر في المنطقة المحيطة، لا سيما بعدما خرجت مجموعة عسكرية أميركية لتفقد موقع سقوطها في منطقة حرجية، ما أدى إلى احتكاك مع رئيس البلدية وعدد من الأهالي. وسرعان ما تدخل الجيش اللبناني لاحتواء الموقف وتهدئة الأوضاع، مؤكدًا أن أي تحرك أمني داخل الأراضي اللبنانية يتم بالتنسيق معه.
رئيس البلدية يوضح
من جهته، أوضح رئيس بلدية حامات نيكولا أيوب تفاصيل ما جرى، مؤكدًا أنه لم يتم اقتحام مكتبه، وأن وفدين من السفارة الأميركية زاراه لاحقًا وقدما اعتذارًا رسميًا عمّا حصل. وأشار إلى أن القوات الأميركية تصرفت بحذر مفرط خشية أن تكون المسيّرة مفخخة، وهو ما أدى إلى إغلاق طريق مؤقتًا ومنع السكان من الوصول إلى منازلهم.
وأضاف أن التواصل مع الجهات اللبنانية المعنية أسفر سريعًا عن انسحاب القوة الأميركية وفتح الطريق، مؤكدًا أن العلاقات مع الجانب الأميركي في حامات جيدة، وأن الحادثة انتهت ضمن أطرها الرسمية.
تحقيق وأسئلة مفتوحة
في موازاة ذلك، يواصل الجيش اللبناني تحقيقاته لتحديد طبيعة المسيّرة، ومسارها، والجهة التي أطلقتها، في ظل معلومات غير مثبتة عن نقل عتاد عسكري إلى القاعدة خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى تداول تحليلات إقليمية ربطت القاعدة بسيناريوهات تصعيد محتملة في المنطقة.
فقرة معلوماتية حصرية
تكتسب قاعدة حامات أهمية استراتيجية كونها منشأة تدريب ودعم لوجستي، ما يجعل أي خرق جوي ولو بطائرة تصوير صغيرة مسألة أمنية بالغة الحساسية، ويضع استخدام المسيّرات المدنية قرب المنشآت العسكرية تحت مجهر رقابي مشدد خلال المرحلة المقبلة.
