كسر الحاجز النفسي يعيد القلق إلى الأسواق
تعيش أسواق العملات المشفرة واحدة من أكثر فتراتها توترًا منذ سنوات، بعد هبوط سعر بيتكوين إلى حدود 70,052 دولارًا، مسجلًا أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2024، في تطور أعاد إلى الواجهة مخاوف المستثمرين من موجة هبوط أوسع قد تمتد لأشهر.
وبحسب بيانات التداول الأخيرة، تراجعت العملة الرقمية الأكبر عالميًا بأكثر من 3% خلال جلسة واحدة، لترتفع خسائرها منذ بداية العام إلى نحو 20%، بينما فقدت قرابة 40% من قيمتها مقارنة بذروتها التاريخية التي تجاوزت 126 ألف دولار في أكتوبر 2025.
هذا التراجع لا يقتصر على بيتكوين وحدها، إذ انخفضت عملة إيثر بنحو 2% إلى مستوى 2,086 دولارًا، مع خسائر سنوية تقارب 30%، ما يعكس اتساع دائرة الهبوط لتشمل معظم الأصول الرقمية.
لماذا تهبط بيتكوين بهذه القوة؟
بالنسبة للقارئ السعودي، يمكن تلخيص أسباب هذا “النزيف الكبير” في 4 عوامل رئيسية:
أولا: تشديد السيولة العالمية
تشهد الأسواق المالية العالمية مرحلة انكماش في السيولة، نتيجة استمرار السياسات النقدية المتشددة، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول من المتوقع. هذا الوضع يدفع المستثمرين إلى تقليل تعرضهم للأصول عالية المخاطر، وعلى رأسها العملات المشفرة.
وتشير تقديرات خبراء إلى سحب ما يقارب 300 مليار دولار من السيولة خلال الأسابيع الماضية، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار العملات الرقمية التي تعتمد بشكل كبير على تدفقات الأموال السريعة.
ثانيا: خروج المستثمرين المؤسسيين
أحد أهم محركات صعود بيتكوين في السنوات الأخيرة كان دخول المؤسسات المالية عبر صناديق المؤشرات المتداولة. لكن الصورة تغيرت مؤخرًا، إذ سجلت هذه الصناديق تدفقات خارجة تجاوزت 3 مليارات دولار في يناير، بعد خروج نحو 9 مليارات دولار خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين.
هذا الانسحاب يعكس إعادة تقييم المخاطر من قبل المستثمر المؤسسي، ويضاعف الضغط على الأسعار.
ثالثا: تراجع دور “الملاذ الآمن”
رغم الترويج سابقًا لبيتكوين باعتبارها “ذهبًا رقميًا”، إلا أنها فشلت في أداء هذا الدور خلال موجات التوتر الأخيرة، في وقت اتجهت فيه السيولة نحو الذهب والدولار. فقد ارتفع الذهب بأكثر من 19% منذ أكتوبر، بينما واصلت العملات المشفرة الهبوط.
رابعا: غياب الدعم الحكومي المباشر
ورغم احتفاظ الحكومة الأميركية بالعملات المصادرة، أكدت وزارة الخزانة أن أي مشتريات جديدة يجب أن تتم بآليات محايدة للميزانية، دون تدخل لدعم السوق، ما يعني ترك الأسعار لقوى العرض والطلب.
كيف ينعكس ذلك على المستثمر السعودي؟
بالنسبة للمستثمر الفرد في السعودية، تعني هذه التطورات أن سوق العملات المشفرة تمر بمرحلة عالية التقلب، تتطلب حذرًا مضاعفًا، خصوصًا لمن يعتمد على المضاربة قصيرة الأجل.
فالعملات الرقمية لا تولد عائدًا ثابتًا مثل الأسهم الموزعة للأرباح أو الصكوك، وتعتمد قيمتها بشكل أساسي على المزاج الاستثماري العالمي والسيولة. ومع استمرار ارتفاع الفائدة، تصبح البدائل التقليدية أكثر جاذبية، ما يقلل شهية المخاطرة.
أرقام تكشف عمق الأزمة
- خسائر بيتكوين منذ بداية العام: نحو 20%
- تراجع إيثر السنوي: قرابة 30%
- تدفقات خارجة من صناديق بيتكوين في يناير: أكثر من 3 مليارات دولار
- السيولة المسحوبة من الأسواق مؤخرًا: تقارب 300 مليار دولار
- احتمال هبوط بيتكوين إلى 65 ألف دولار خلال العام بحسب أسواق التوقعات: نحو 82%
هذه المؤشرات توضح أن السوق لا يمر بتصحيح عابر فقط، بل بإعادة تسعير شاملة للمخاطر.
هل نحن أمام قاع جديد أم بداية دورة هبوط أطول؟
رغم الصورة القاتمة على المدى القصير، لا تزال بعض البنوك العالمية ترى فرصًا على المدى الطويل. إذ يتوقع بنك جي بي مورجان وصول بيتكوين إلى 120 ألف دولار خلال 2026، بينما يرجح ستاندرد تشارترد بلوغ 150 ألف دولار بنهاية العام ذاته، بشرط عودة السيولة وتحسن البيئة التنظيمية.
في المقابل، تحذر مؤسسات أخرى من احتمال اختبار مستويات أدنى، قد تصل إلى 65 ألف دولار أو حتى 55 ألف دولار، قبل أي ارتداد محتمل.
الخلاصة للقارئ
ما يحدث في سوق العملات المشفرة اليوم هو نتاج مباشر لتشديد السيولة العالمية وخروج المستثمرين الكبار، وليس مجرد تقلب عادي. وبالنسبة للمستثمر السعودي، فإن المرحلة الحالية تتطلب فهمًا أعمق لطبيعة المخاطر، وعدم الانجراف وراء الارتدادات السريعة.
وبينما يراقب الجميع مستوى 70 ألف دولار كخط دفاع نفسي، يبقى السؤال الأهم: هل تصمد بيتكوين عند هذه المستويات، أم نشهد فصلا جديدا من الهبوط قبل أن تتضح معالم التعافي؟
تحديث جديد:
وفي تطور لافت، واصلت عملة «بيتكوين» موجة التراجع الحادة، بعد أن سجّلت هبوطًا كبيرًا من ذروتها التاريخية التي بلغت نحو 126 ألف دولار في أكتوبر 2025، لتتراجع إلى مستويات تقارب 60 ألف دولار حاليًا، ما يعني خسائر تجاوزت 50% خلال نحو أربعة أشهر فقط. هذا التراجع غير المسبوق أعاد طرح تساؤلات واسعة في أوساط المستثمرين والمحللين حول طبيعة ما يجري في سوق العملات المشفرة، وما إذا كان الانخفاض الحاد يُعد تصحيحًا سعريًا طبيعيًا بعد موجة صعود قوية، أم نتيجة ضغوط بيعية مكثفة من مستثمرين كبار، في ظل غياب مؤشرات رسمية تؤكد وجود عمليات منظمة أو تدخلات متعمدة في السوق حتى الآن.
كلمات مفتاحية: بيتكوين، العملات المشفرة، سوق الكريبتو، سعر بيتكوين اليوم، إيثر، الاستثمار في العملات الرقمية، السيولة العالمية، صناديق بيتكوين.
اقرأ أيضا": أرباح «السعودي الأول» تقفز إلى 8.45 مليار ريال في 2025 بنمو 4.7% بدعم القروض والاستثمارات