يمثل يوم التأسيس السعودي محطة وطنية مفصلية تستحضر عمق التاريخ السياسي والحضاري للمملكة العربية السعودية، الممتد لأكثر من 300 عام، منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى عام 1727. وتأتي هذه المناسبة لتؤكد أن ما تنعم به المملكة اليوم من استقرار سياسي، وثقل إقليمي، وحضور دولي فاعل، لم يكن وليد اللحظة، بل نتاج مسيرة طويلة قامت على أسس واضحة من الأمن والعدل والتلاحم والهوية.
الدرعية.. البذرة الأولى لقيام الدولة السعودية
شكّلت الدرعية نقطة التحول الكبرى في تاريخ الجزيرة العربية، منذ تأسيسها على يد الأمير مانع بن ربيعة المريدي عام 1446، لتصبح لاحقًا عاصمة الدولة السعودية الأولى في عهد الإمام محمد بن سعود عام 1727. وقد مثلت الدرعية نموذج دولة المدينة القادرة على الاستقرار والتمدد، مستندة إلى موقع جغرافي إستراتيجي جعلها ملتقى للطرق التجارية ومركزًا اقتصاديًا وثقافيًا مؤثرًا.
وخلال تلك المرحلة، برزت الدرعية كعاصمة سياسية واقتصادية، واحتضنت معالم تاريخية كبرى، أبرزها حي الطريف، المسجل ضمن قائمة التراث الإنساني لدى منظمة اليونسكو، في دلالة عالمية على عمق الإرث العمراني والحضاري للدولة السعودية.
الملك المؤسس.. سياسة خارجية برؤية متزنة
مع توحيد المملكة العربية السعودية عام 1902، أرسى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود دعائم سياسة خارجية اتسمت بالحكمة والواقعية، قائمة على التعاون والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين. وقد جاءت هذه السياسة في وقت كانت فيه المنطقة تعيش ظروفًا معقدة وهيمنة قوى كبرى، إلا أن المملكة استطاعت تثبيت مكانتها السياسية، وحماية مصالحها الوطنية.
واحتلت القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، موقعًا ثابتًا في الموقف السعودي، إلى جانب دعم العمل العربي المشترك، وتأييد تأسيس جامعة الدول العربية، والمشاركة المبكرة في النظام الدولي، حيث كانت المملكة من أوائل الدول الموقعة على ميثاق الأمم المتحدة عام 1945، ما عزز حضورها العالمي ودورها في دعم السلم الدولي.
يوم التأسيس في رؤية الملك سلمان
يؤكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أن يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل تجسيد لتلاحم القيادة مع الشعب، واستمرار نهج الدولة القائمة على الأمن والعدل والعقيدة. وخلال أعوام متتالية، شدد الملك سلمان على أن مسيرة الدولة السعودية، الممتدة لنحو 300 عام، واجهت تحديات جسيمة، لكنها تجاوزتها بوحدة الصف والاستقرار.
ويرى الملك سلمان أن الاحتفاء بـ يوم التأسيس يعكس فخر السعوديين بتاريخهم، ويجدد الالتزام بالمبادئ التي قامت عليها الدولة، في وقت تمضي فيه المملكة بثبات نحو الريادة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.ولي العهد.. التأسيس هوية ومستقبل
من جانبه، يؤكد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز أن يوم التأسيس يمثل رمز الفخر بالهوية التاريخية، وجسرًا يربط الماضي العريق بالمستقبل الطموح. ويشير إلى أن تاريخ المملكة موغل في القدم، ومتداخل مع حضارات إنسانية متعددة، وأن هذا العمق التاريخي يشكل قاعدة صلبة لرؤية التنمية الحديثة.
وتجسد رؤية السعودية 2030 هذا الامتداد التاريخي في مشروع وطني شامل، يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز المكانة العالمية للمملكة، وتوفير حياة كريمة للمواطنين، مع التمسك بثوابت الدين وقيم الاعتدال، وحماية السيادة الوطنية.إرث متجدد ودور عالمي متصاعد
إن مسيرة الدولة السعودية، من الدرعية إلى الدولة الحديثة، تعكس نموذجًا فريدًا في الاستمرارية السياسية، حيث تواصل المملكة اليوم دورها الفاعل في محيطها العربي والإسلامي والدولي، مستندة إلى إرث تاريخي راسخ، ورؤية مستقبلية واضحة. ويأتي يوم التأسيس ليؤكد أن ما تحقق من إنجازات لم يكن إلا امتدادًا لمسار تاريخي طويل، يضع المملكة في موقع متقدم بين دول العالم، ويعزز ثقة شعبها بمستقبلها.
فقرة معلوماتية حصرية
يُعد يوم التأسيس السعودي من المناسبات القليلة عالميًا التي تحتفي ببداية الدولة لا بتوحيدها فقط، ما يمنحه بُعدًا تاريخيًا وسياسيًا عميقًا، ويعكس خصوصية التجربة السعودية في الاستمرارية والاستقرار عبر القرون.
اقرأ أيضا": خادم الحرمين الشريفين يرأس جلسة مجلس الوزراء ويهنئ المواطنين والمسلمين بقرب رمضان ويجدد دعم إقامة الدولة الفلسطينية