سلّطت تطورات أمنية شهدتها مدينة المكلا في محافظة حضرموت اليمنية، أواخر ديسمبر الماضي، الضوء على حساسية المرحلة التي تمر بها الساحة اليمنية، وعلى الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في حماية أمن المنطقة ودعم الاستقرار، ضمن مقاربة مسؤولة تراعي تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في اليمن.
وأفادت مصادر مطلعة بأن غارة جوية استهدفت شحنة أسلحة كانت في طريقها إلى جهات غير منسقة مع الحكومة الشرعية، في منطقة تُعد من أكثر المناطق ارتباطًا بالأمن القومي السعودي، نظرًا لموقعها الجغرافي وحدودها البرية الطويلة مع المملكة. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود السعودية المستمرة لمنع وصول السلاح إلى أطراف قد تسهم في إطالة أمد الصراع أو تهديد الاستقرار المحلي والإقليمي.
حضرموت… أولوية أمنية سعودية
تمثل محافظة حضرموت إحدى الركائز الأساسية في معادلة الأمن الإقليمي، حيث تنظر المملكة العربية السعودية إلى استقرار هذه المنطقة باعتباره عنصرًا لا ينفصل عن أمنها الوطني وأمن دول الجوار. ومن هذا المنطلق، تؤكد الرياض باستمرار أهمية أن تخضع أي ترتيبات أمنية أو تحركات عسكرية في حضرموت للتنسيق مع الحكومة اليمنية الشرعية، وضمن الأطر المتفق عليها إقليميًا ودوليًا.
ويرى محللون أن التحركات السعودية في هذا السياق تعكس سياسة ثابتة تقوم على منع تفكك المؤسسات الأمنية، ورفض أي محاولات لفرض واقع جديد عبر السلاح أو عبر قوى خارجة عن سلطة الدولة، بما ينسجم مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة باليمن.
مقاربة سعودية قائمة على الاستقرار والحلول السياسية
تُعرف السياسة الخارجية السعودية، خلال السنوات الأخيرة، بتركيزها على خفض التوترات الإقليمية، ودعم الحلول السياسية، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية والمؤسسات الدولية. وفي الملف اليمني تحديدًا، لعبت المملكة دورًا محوريًا في رعاية المشاورات السياسية، ودعم الحكومة الشرعية، والمساهمة في الجهود الإنسانية والتنموية، إلى جانب دورها الأمني.
ويؤكد مراقبون أن المملكة تتعامل مع التحديات الأمنية في اليمن من منطلق حماية المدنيين، ومنع تفشي الفوضى، والحفاظ على وحدة البلاد، بعيدًا عن أي أجندات ضيقة أو مشاريع تكرّس الانقسام.
تباينات في الرؤى دون المساس بجوهر التحالف
وفي ظل تعقيدات المشهد الإقليمي، تبرز أحيانًا تباينات في وجهات النظر بين بعض أطراف التحالف العربي حول آليات إدارة بعض الملفات الميدانية. غير أن مصادر دبلوماسية تشدد على أن هذه التباينات لا ترقى إلى مستوى الخلاف الجوهري، ولا تمس بأسس العلاقات الأخوية التي تجمع المملكة العربية السعودية بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وتؤكد الرياض، في هذا الإطار، أن التنسيق المشترك يظل الخيار الأمثل لمعالجة أي إشكالات، بما يخدم مصلحة اليمن وأمن المنطقة، ويمنع استغلال الفوضى من قبل جماعات مسلحة أو تنظيمات خارجة عن القانون.
التحالف العربي ودعم الشرعية اليمنية
منذ انطلاق عمليات التحالف العربي، كانت المملكة في مقدمة الدول الداعمة لاستعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومنع سقوط البلاد في قبضة المليشيات المسلحة. وقد رافق هذا الدور العسكري جهود سياسية وإنسانية واسعة، جعلت من السعودية أكبر داعم إنساني للشعب اليمني، عبر برامج الإغاثة والتنمية وإعادة الإعمار.
ويجمع محللون على أن أي إجراءات أمنية تتخذها المملكة في اليمن تنطلق من هذا السياق الشامل، الذي يوازن بين متطلبات الأمن، وضرورات الحل السياسي، وحماية المدنيين.
الاستقرار الإقليمي أولوية سعودية
تعكس التطورات الأخيرة في المكلا مجددًا ثبات الموقف السعودي الداعي إلى يمن آمن ومستقر، بعيدًا عن الصراعات الداخلية والتجاذبات المسلحة. وتؤكد المملكة أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاونًا إقليميًا صادقًا، واحترام سيادة الدول، ودعم المؤسسات الشرعية، باعتبارها الضامن الوحيد للاستقرار طويل الأمد.
وفي ظل التحديات التي تشهدها المنطقة، تواصل السعودية لعب دورها المحوري كقوة توازن، تسعى إلى تقليل بؤر التوتر، وتعزيز الأمن الإقليمي، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويكرّس الاستقرار والتنمية.
