السعودية تقود التحول الاقتصادي الخليجي وسط تقلبات النفط

مرّت دول مجلس التعاون الخليجي بعام اقتصادي حافل بالتحديات والمتغيرات، في ظل تقلبات أسعار النفط، وتباطؤ الطلب العالمي، وتداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة. ورغم هذه الظروف، أظهرت اقتصادات خليجية عدة قدرة ملحوظة على التكيّف، مدفوعة بإصلاحات هيكلية وتوسّع في الأنشطة غير النفطية، في مقدمتها المملكة العربية السعودية التي واصلت قيادة التحول الاقتصادي بثبات.

صناعة متقدمة في السعودية ترمز لتنويع الاقتصاد وتطوير القطاعات غير النفطية ضمن رؤية 2030

تقلبات النفط وضغوط الأسواق

لا تزال الإيرادات النفطية تشكّل ركيزة أساسية للاقتصادات الخليجية، إلا أن تراجع الأسعار وعدم تجاوب الأسواق مع المخاطر الأمنية، إلى جانب التزامات اتفاقيات «أوبك+» لخفض الإنتاج، فرضت ضغوطًا واضحة على الموازنات العامة. كما أسهمت هذه المتغيرات في إعادة تشكيل خريطة الحصص السوقية، مع بروز منتجين جدد من خارج المنظومة التقليدية.

السعودية… تنويع فعلي لا شعارات

في هذا السياق، برزت السعودية كنموذج متقدم في إدارة المرحلة، مستندة إلى رؤية اقتصادية طويلة الأمد عززت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي. فقد سجلت الصادرات غير النفطية السعودية نموًا ملحوظًا، مدعومة بتوسع الصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والتقنية، إلى جانب تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي.

ويعكس هذا الأداء قدرة الاقتصاد السعودي على تقليص الاعتماد النسبي على النفط، وتحقيق توازن أكثر استدامة بين مصادر الدخل، ما عزز ثقة الأسواق والمؤسسات المالية الدولية في متانة الاقتصاد الوطني.

ويواكب التحول الاقتصادي في المملكة توسّع ملحوظ في سوق العمل، مدفوعًا بخلق فرص وظيفية جديدة في قطاعات متعددة، كما توضحه تقارير حول آلاف الوظائف الجديدة هذا الشهر تغيّر خارطة سوق العمل السعودي.

أداء خليجي متباين وإصلاحات مستمرة

إلى جانب السعودية، حققت الإمارات تقدمًا ملموسًا في قطاعات التجارة والخدمات والاقتصاد الرقمي، بينما واصلت سلطنة عُمان تحسين أوضاعها المالية من خلال إصلاحات هيكلية وإدارة الدين العام. في المقابل، كثّفت كل من الكويت وقطر والبحرين جهود دعم القطاعات غير النفطية، بهدف تعزيز النمو طويل الأجل وتخفيف أثر التقلبات الدورية.

القطاع المصرفي… مؤشر قوة واستقرار

أظهرت البيانات المالية للقطاع المصرفي الخليجي متانة لافتة، حيث حققت المصارف المدرجة أرباحًا قاربت 48 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مسجلة نموًا بنحو 10% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ويعكس هذا الأداء تحسن بيئة الائتمان، وارتفاع الطلب على التمويل، خصوصًا في السعودية، حيث استفادت المصارف من توسّع المشاريع الكبرى والنشاط الاستثماري المتزايد.

دور إقليمي وتأثير اقتصادي

ولا يقتصر ثقل الاقتصادات الخليجية على الداخل فقط، إذ تواصل دول الخليج لعب دور داعم للاستقرار الاقتصادي في المنطقة العربية، من خلال الاستثمارات والمساعدات والشراكات الاستراتيجية. وتبرز السعودية في هذا الإطار كلاعب محوري، مستفيدة من ثقلها المالي والسياسي لتعزيز الاستقرار ودعم مسارات التنمية الإقليمية.

خلاصة

تؤكد المؤشرات الاقتصادية أن دول الخليج تمر بمرحلة إعادة تموضع اقتصادي، تقودها السعودية بخطوات عملية نحو التنويع والاستدامة. وبينما تبقى تقلبات النفط عاملًا مؤثرًا، فإن السياسات الإصلاحية، وقوة القطاع المصرفي، وتوسع الأنشطة غير النفطية، ترسم ملامح مرحلة أكثر توازنًا وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

يرجى الالتزام بآداب الحوار، وسيتم حذف أي تعليق مخالف.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال