انتقال من مرحلة التأسيس إلى التنفيذ ضمن مسار رؤية 2030
اعتمدت المملكة الاستراتيجية الوطنية للتخصيص، في خطوة تعكس انتقال منظومة التخصيص من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التنفيذ وتعظيم الأثر، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، بهدف رفع كفاءة الاقتصاد الوطني، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحقيق الاستدامة المالية.
وجاء اعتماد الاستراتيجية عقب إنهاء برنامج التخصيص الذي أطلق عام 2018، بعد استكمال أعماله التنظيمية والتشريعية، حيث اطّلع مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان على منجزات البرنامج، وما حققه من تطوير للبيئة الاستثمارية وتحسين كفاءة تشغيل الأصول الحكومية.
ما هي الخصخصة ولماذا تتجه إليها المملكة
تقوم الخصخصة على إشراك القطاع الخاص في تطوير وتشغيل عدد من الخدمات والأصول العامة، عبر نماذج متعددة من الشراكات، مع بقاء الدولة منظما ومشرفا وضامنا للمصلحة العامة.
وتهدف الاستراتيجية الجديدة إلى:
- تعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي والمالي لمشاريع التخصيص
- تقليص الدور التشغيلي للحكومة ورفع كفاءة الإنفاق
- تحسين جودة الخدمات العامة
- جذب الاستثمارات المحلية والدولية
- دعم التنوع الاقتصادي وخلق وظائف نوعية للمواطنين
وبحسب مستهدفات الاستراتيجية، تسعى المملكة إلى حشد أكثر من 64 مليار دولار من الاستثمارات الرأسمالية الخاصة بحلول عام 2030، إلى جانب تنفيذ أكثر من 220 عقد شراكة في نحو 18 قطاعا حيويا.
كما تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من قرابة 40% حاليا إلى 65% بحلول عام 2030.
ضغوط التمويل وإعادة ترتيب الأولويات
يأتي إطلاق الاستراتيجية في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات اقتصادية، بالتزامن مع التزامات استثمارية كبرى مرتبطة باستضافة إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، إضافة إلى مواصلة تنفيذ مشاريع البنية التحتية العملاقة.
وفي هذا السياق، تمثل الخصخصة أداة اقتصادية لتخفيف العبء عن المالية العامة، عبر نقل جزء من تكاليف التطوير والتشغيل إلى القطاع الخاص، مع الاستمرار في قيادة الدولة للمشهد الاقتصادي من خلال الأطر التنظيمية وصندوق الاستثمارات العامة.
وتسعى المملكة من خلال هذه الخطوة إلى تحقيق توازن بين الطموح التنموي والانضباط المالي، مع التركيز على تعظيم العائد من الاستثمارات، وإعادة توجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأثر الاقتصادي الأعلى.
من تحرير الأصول إلى بناء اقتصاد تنافسي
خلال المرحلة السابقة، أسهم برنامج التخصيص في إطلاق مشاريع كبرى، من أبرزها تخصيص قطاع مطاحن الدقيق عبر بيع كامل حصص شركات المطاحن الأربع للقطاع الخاص مقابل أكثر من 1.5 مليار دولار، إلى جانب تحديد نحو 160 مشروعا في 16 قطاعا شملت مبيعات أصول وشراكات تشغيلية.
وتعكس الاستراتيجية الوطنية الجديدة تطورا في فلسفة التخصيص، من مجرد تحرير الأصول إلى بناء منظومة اقتصادية أكثر تنافسية، تعتمد على:
- رفع كفاءة الخدمات
- تحفيز الابتكار
- تقليل الهدر التشغيلي
- تعزيز الشفافية والحوكمة
- حماية المستهلك من أي آثار سلبية محتملة على الأسعار أو الجودة
رهان على الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي
بالتوازي مع التخصيص، تتجه المملكة لتعزيز حضورها في الاقتصاد الرقمي، عبر الاستثمار في البنية التحتية التقنية ومراكز البيانات، بما يدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، ويعزز جاذبية السوق السعودي لشركات التكنولوجيا العالمية.
ويأتي هذا التوجه ضمن إعادة صياغة أوسع لأولويات الاستثمار، مع التركيز على القطاعات القادرة على توليد قيمة مضافة مستدامة، وخلق فرص عمل نوعية، ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
خطوة استراتيجية ضمن مسار التحول الوطني
تمثل الاستراتيجية الوطنية للتخصيص محطة مهمة في رحلة التحول الاقتصادي، حيث تعكس توجها واضحا نحو اقتصاد أكثر كفاءة وشراكة أوسع مع القطاع الخاص، مع احتفاظ الدولة بدورها المحوري في التنظيم وحماية الصالح العام.
ويرى مختصون أن نجاح هذه المرحلة سيعتمد على قوة الأطر التنظيمية، ووضوح عقود الشراكة، ومستوى الشفافية، وقدرة الجهات المعنية على تحقيق التوازن بين جذب الاستثمار وضمان جودة الخدمات، بما يعزز ثقة المستثمرين ويعود بالنفع المباشر على المواطن والاقتصاد الوطني.
اقرأ أيضا": وزير الاستثمار: رؤية المملكة 2030 تضاعف الاقتصاد إلى 4.7 تريليونات ريال..
