تصعيد محسوب أم حرب مفتوحة؟ واشنطن تستعد لسيناريو عسكري طويل ضد إيران بالتوازي مع المسار الدبلوماسي

استعدادات عسكرية تتزامن مع المفاوضات

كشفت وكالة رويترز أن الجيش الأميركي يعمل على التحضير لاحتمال تنفيذ حملة عسكرية متواصلة ضد إيران قد تمتد لأسابيع، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران لمحاولة إعادة إحياء المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني. وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا للوكالة، فإن هذا السيناريو، في حال صدور قرار بتنفيذه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد يقود إلى مواجهة أوسع وأكثر حدّة من جولات التصعيد السابقة بين البلدين.

أعلنت الولايات المتحدة عن إرسال حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط

وأفاد المسؤولان بأن التخطيط العسكري يجري بالتوازي مع المساعي السياسية، ما يرفع مستوى المخاطر، خصوصًا في ظل التعقيدات الإقليمية وانتشار القوات الأميركية في عدد من دول الشرق الأوسط، وهو ما يجعل أي مواجهة محتملة ذات أبعاد إقليمية واسعة.

تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط

وفق تقرير رويترز، أعلنت الولايات المتحدة يوم 13 فبراير عن إرسال حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعكس جدية الاستعداد العسكري. ويشمل هذا الانتشار آلاف الجنود الإضافيين، إلى جانب مقاتلات جوية، ومدمّرات مزودة بصواريخ موجهة، ومعدات قتالية قادرة على تنفيذ مهام هجومية ودفاعية في آنٍ واحد. وتشير هذه التحركات إلى أن واشنطن تعزز الخيار العسكري كأداة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وليس بديلاً عنه في هذه المرحلة.

وقال ترامب في خطاب ألقاه أمام القوات الأميركية في قاعدة بولاية نورث كارولاينا إن التوصل إلى اتفاق مع إيران أمر صعب، معتبرًا أن “الخوف” قد يكون أحيانًا العامل الحاسم في فرض المعادلات السياسية والأمنية، في إشارة واضحة إلى سياسة الردع التي يعتمدها في تعامله مع الملف الإيراني.

موقف البيت الأبيض والبنتاغون

أكد البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي يضع جميع الخيارات المتعلقة بإيران على الطاولة، مشيرًا إلى أن القرار النهائي سيُتخذ بناءً على المصلحة الوطنية وأمن الولايات المتحدة. ونقلت رويترز عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن ترامب يستمع إلى مختلف الآراء قبل الحسم، في وقت امتنع فيه وزارة الدفاع الأميركية عن التعليق الرسمي على تفاصيل الخطط العسكرية.

وبحسب الوكالة، فإن التخطيط الجاري أكثر تعقيدًا من عملية “مطرقة منتصف الليل” التي نُفذت في يونيو الماضي، والتي استهدفت منشآت نووية إيرانية عبر قاذفات شبحية أقلعت من داخل الأراضي الأميركية. ففي ذلك الهجوم المحدود، ردت طهران بضربة انتقامية على قاعدة العديد الأميركية في قطر، إلا أن السيناريو الحالي قد يشمل حملة طويلة الأمد تطال، إضافة إلى المنشآت النووية، مواقع حكومية وأمنية إيرانية.

تحذيرات من رد إيراني واسع

حذر خبراء عسكريون تحدثوا لرويترز من أن أي حملة موسعة ضد إيران تنطوي على مخاطر كبيرة، نظرًا إلى امتلاك طهران ترسانة واسعة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، وقدرتها على استهداف قواعد أميركية في المنطقة. وأشار أحد المسؤولين الأميركيين إلى أن واشنطن “تتوقع تمامًا” ردًا انتقاميًا إيرانيًا في حال التعرض لهجوم، ما قد يطلق سلسلة من الضربات المتبادلة ويؤدي إلى توسيع نطاق الصراع إقليميًا.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد حذر في تصريحات سابقة من أن أي استهداف للأراضي الإيرانية سيجعل القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة أهدافًا مشروعة. وتنتشر القوات الأميركية في دول عدة، من بينها الأردن والكويت والسعودية وقطر والبحرين والإمارات وتركيا، ما يزيد من حساسية أي قرار عسكري.

رؤية نيويورك تايمز: جاهزية غير مكتملة

في السياق نفسه، ذكرت نيويورك تايمز أن البنتاغون يستعد لاحتمال شن هجوم على إيران بالتوازي مع المفاوضات، لكنه لا يزال يعمل على استكمال جاهزيته الدفاعية. ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن نحو 30,000 إلى 40,000 جندي أميركي منتشرين في الشرق الأوسط، بينهم قوات في 8 قواعد دائمة، لم يكونوا في وضع دفاعي مثالي للتصدي لهجمات انتقامية محتملة.

وأشارت الصحيفة إلى أن جزءًا كبيرًا من المعدات العسكرية الأميركية جرى سحبه من المنطقة خلال السنوات الماضية، ما استدعى إعادة نشر أنظمة دفاع جوي متقدمة، مثل باتريوت وثاد، إضافة إلى تعزيز الأسطول البحري بمدمّرات وغواصات قادرة على إطلاق صواريخ توماهوك.

خيارات عسكرية قيد البحث

بحسب نيويورك تايمز، تشمل الخيارات المطروحة توجيه ضربات دقيقة إلى البرنامج النووي الإيراني وقدرات إطلاق الصواريخ الباليستية، إضافة إلى احتمال تنفيذ عمليات خاصة محدودة داخل الأراضي الإيرانية. إلا أن مسؤولين في الإدارة الأميركية أكدوا أن ترامب لم يتخذ بعد قرارًا نهائيًا باستخدام القوة، وأن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحًا.

وفي هذا الإطار، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائه الأخير مع ترامب في واشنطن على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق مع إيران عناصر تضمن أمن إسرائيل، في حين أعلنت طهران استعدادها لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، مع رفضها ربط المفاوضات ببرنامج الصواريخ الباليستية.

مرحلة حساسة بين الاتفاق والحرب

ترى رويترز أن تزامن المفاوضات الدبلوماسية مع الاستعداد لحملة عسكرية واسعة يعكس دخول العلاقة بين واشنطن وطهران مرحلة شديدة الحساسية. فإما أن تفضي هذه الضغوط إلى اتفاق جديد يخفف حدة التوتر، أو تنزلق المنطقة إلى صراع طويل ومكلف قد يمتد أثره إلى مختلف دول الشرق الأوسط.

وفي أحدث تصريحاته، قال ترامب إنه “يرحب بفكرة تغيير النظام في إيران”، معتبرًا أن ذلك قد يكون “أفضل ما يمكن أن يحدث”، بالتزامن مع تأكيده إرسال حاملة طائرات إضافية إلى المنطقة، في إشارة إلى يو إس إس جيرالد آر. فورد، أكبر حاملة طائرات في العالم. وبين التصعيد الكلامي والحشود العسكرية، يبقى السؤال الأبرز: إلى أي مدى ستمنح واشنطن الوقت للمسار الدبلوماسي قبل الانتقال إلى خيار القوة؟


فقرة تحليلية إضافية
يعكس المشهد الحالي استراتيجية أميركية تقوم على الجمع بين الردع العسكري والضغط السياسي، بهدف انتزاع تنازلات إيرانية دون الانزلاق إلى حرب شاملة. غير أن كثافة الحشود وتعدد مسارح الانتشار العسكري يرفعان من احتمالات سوء التقدير، ما يجعل أي خطأ تكتيكي شرارة محتملة لتصعيد إقليمي واسع.

اقرأ أيضا": 

يرجى الالتزام بآداب الحوار، وسيتم حذف أي تعليق مخالف.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال