أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بجولة المباحثات الأخيرة مع إيران، واصفا إياها بأنها جيدة جدا، مؤكدا أن الطرفين سيلتقيان مجددا مطلع الأسبوع المقبل، في تطور يعكس حراكا دبلوماسيا متسارعا أعقب مفاوضات غير مباشرة استضافتها سلطنة عمان.
وقال ترامب إن واشنطن أجرت محادثات إيجابية مع طهران، مشيرا إلى أن إيران تبدو راغبة بقوة في التوصل إلى اتفاق، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والعسكرية بالتوازي مع استمرار العقوبات الاقتصادية.
أجواء إيجابية واتفاق على مواصلة التفاوض
من جانبه، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجواء المحادثات بالإيجابية للغاية، مؤكدا أن الجانبين تبادلا وجهات النظر واتفقا على مواصلة المفاوضات خلال المرحلة المقبلة.
وشدد عراقجي على أن المباحثات تركز حصرا على الملف النووي، موضحا أن بلاده لا تبحث أي ملفات أخرى مع الجانب الأميركي، في حين تصر واشنطن على توسيع إطار التفاوض ليشمل برنامج الصواريخ البالستية والدعم الإيراني لتنظيمات مسلحة في المنطقة.
ودعا عراقجي الإدارة الأميركية إلى وقف ما وصفه بالتهديدات، بما يتيح استكمال المسار التفاوضي، مؤكدا أن المفاوضين سيحددون خطوات المضي قدما بعد العودة للتشاور مع قيادتي البلدين.
عقوبات جديدة رغم مسار الحوار
وبعيد انتهاء جولة التفاوض، أعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني، شملت 15 كيانا وشخصين و14 سفينة، في خطوة اعتبرتها طهران متناقضة مع أجواء الحوار.
وتعد هذه الجولة الأولى من نوعها منذ أن شنت الولايات المتحدة في يونيو الماضي ضربات على مواقع رئيسية مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، خلال حرب استمرت 12 يوما بدأت بهجمات إسرائيلية على إيران، ما أعاد ملف النووي إلى واجهة التوتر الدولي.
وأفاد الجانب الإيراني بأن المباحثات جرت بصورة غير مباشرة، فيما لعبت سلطنة عمان دور الوسيط بين الوفدين، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتحديد مجالات التقدم الممكنة.
Very serious talks mediating between Iran and the US in Muscat today.
— Badr Albusaidi - بدر البوسعيدي (@badralbusaidi) February 6, 2026
It was useful to clarify both Iranian and American thinking and identify areas for possible progress. We aim to reconvene in due course, with the results to be considered carefully in Tehran and Washington. pic.twitter.com/OWctzf2CXA
واشنطن تلوح بخيارات غير دبلوماسية
في موازاة ذلك، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الوفد الأميركي يسعى إلى ما وصفته بصفر قدرات نووية لدى إيران، محذرة من أن الرئيس الأميركي يمتلك خيارات متعددة تتجاوز المسار الدبلوماسي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تعزيز واشنطن حضورها العسكري في الشرق الأوسط، مع نشر حاملة طائرات ومجموعة بحرية ضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية إذا تعرضت لأي هجوم.
كما أظهر تسجيل رسمي انضمام قائد القيادة المركزية الأميركية إلى وفد بلاده خلال المباحثات، في مؤشر على الطابع الأمني الحاضر بقوة في خلفية المشهد التفاوضي.
ملف داخلي ضاغط واحتجاجات دامية
وتزامنت المفاوضات مع تداعيات داخلية معقدة في إيران، عقب حملة قمع واسعة للاحتجاجات شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.
وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل نحو 3000 شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن ومدنيين، إضافة إلى متورطين في أعمال شغب، بينما تحدثت منظمات حقوقية عن حصيلة أعلى بلغت 6941 قتيلا، إلى جانب توقيف أكثر من 51000 شخص.
وفي تعليق سابق، قال ترامب إن الإيرانيين يتفاوضون لأنهم لا يريدون تعرضهم لضربات أميركية، مذكرا بأن بلاده تنشر أسطولا كبيرا في المنطقة، قبل أن يحول تركيز خطابه لاحقا نحو البرنامج النووي بدلا من دعم المتظاهرين.
مواقف دولية متباينة
وعلى الصعيد الدولي، أكدت الصين دعمها لإيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وحقوقها المشروعة، مع رفضها لما وصفته بالاستقواء الأحادي الجانب.
في المقابل، أعربت قطر عن أملها في أن تفضي المفاوضات إلى اتفاق شامل يحقق مصالح الطرفين ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما دعا مسؤولون أوروبيون طهران إلى الكف عن زعزعة الاستقرار الإقليمي، معتبرين أن نجاح المفاوضات يتطلب تنازلات كبيرة من الجانب الإيراني.
خلاف جوهري حول نطاق التفاوض
وتؤكد إيران أنها تسعى حصرا إلى بحث الملف النووي بهدف رفع العقوبات، رافضة أي نقاش حول برنامجها الصاروخي أو علاقاتها مع قوى مسلحة في المنطقة.
لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو شدد على أن أي نتائج ملموسة للمحادثات تستلزم تضمين بنود واضحة تتعلق بمدى الصواريخ البالستية، والدعم الإقليمي، والبرنامج النووي، إضافة إلى الوضع الداخلي في إيران.
ويرى محللون أن هذا التباين في أولويات التفاوض يمثل العقبة الأكبر أمام التوصل إلى اتفاق شامل، في ظل تمسك كل طرف بخطوطه الحمراء.
فقرة معلوماتية حصرية
تفيد تقديرات دبلوماسية بأن جولة عمان تمثل مرحلة اختبار حقيقية لنية الطرفين في الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء مسار تفاوضي مستدام، حيث يجري العمل حاليا على صياغة جدول زمني مبدئي لجولات لاحقة قد تشمل لجانا فنية متخصصة في الجوانب النووية والاقتصادية، مع مقترحات أولية لإجراءات بناء الثقة، أبرزها تخفيف محدود لبعض القيود مقابل توسيع نطاق الرقابة الدولية، وهي خطوات إن تمت قد تنعكس مباشرة على استقرار أسواق الطاقة وأمن الملاحة في الخليج.
