قراءة في الإنتاج المحلي بين صالات السينما والمنصات والمهرجانات
في عام 2025، بدت الأفلام السعودية أكثر حضوراً ووعياً بمكانها داخل المشهد الثقافي، إذ دخلت موسم العرض وهي تدرك جمهورها، وتتحرك ضمن مسارات إنتاج وتوزيع واضحة، سواء عبر صالات السينما، أو المنصات الرقمية، أو من خلال المشاركة في المهرجانات.
هذا الوعي انعكس على تماسك التجارب، وتنوّع الخيارات، وقدرة الأفلام المحلية على تثبيت حضورها داخل سوق مزدحم، مع حفاظها على خصوصية الهوية والسرد.
إنتاج متنوع وحضور لافت
شهد العام المنصرم عرض أكثر من 10 أفلام سعودية في صالات السينما، في مؤشر على نشاط إنتاجي متصاعد، وتنوّع في الأنواع بين الكوميديا، والدراما الاجتماعية، والأعمال ذات الطابع الإنساني أو المكاني، ما أتاح للجمهور خيارات أوسع، ورسّخ فكرة أن السينما السعودية لم تعد تجربة واحدة أو اتجاهاً واحداً.
الكوميديا في الصدارة
واصلت الأفلام الكوميدية تصدّر شباك التذاكر، مستندة إلى قراءة دقيقة لذائقة الجمهور، عبر إيقاع سريع، ومواقف يومية، ولغة قريبة من المشاهد. هذا النوع نجح في المنافسة لفترات متقدمة، وفتح الباب أمام وجوه جديدة خاضت تجاربها السينمائية الأولى، وأسهم في تنشيط صالات العرض، خصوصاً في المواسم الجماهيرية.
كما شكّل انتقال بعض الأعمال ذات القاعدة التلفزيونية الواسعة إلى الشاشة الكبيرة تجربة ترفيهية استهدفت شريحة الشباب، معتمدة على شخصيات مألوفة وكوميديا مباشرة.
نجوم يرسخون حضورهم ووجوه تتقدم
على مستوى الأداء، شهد العام تثبيت حضور بعض الأسماء التي راكمت نجاحاتها السابقة، وانتقلت بثبات إلى أدوار بطولة أكثر رسوخاً داخل السينما التجارية.
في المقابل، اعتمدت أعمال أخرى على فرق تمثيلية شابة، وقدّمت نماذج قريبة من الواقع الاجتماعي، ما وسّع دائرة المشاركة، ومنح جيلاً جديداً فرصة الظهور والتجربة.
الدراما العميقة ومساحة التجربة
برزت بعض الأفلام التي راهنت على السرد الدرامي المكثف، والاشتغال على البيئة المحلية بوصفها عنصراً فاعلاً في الحكاية، وقدّمت تجارب إنسانية ذات عمق نفسي، أكدت استعداد الجمهور لتقبّل أعمال أكثر هدوءاً حين تُقدَّم ضمن بناء متماسك ورؤية واضحة.
أفلام لافتة خارج منطق الإيرادات
لم تقتصر قيمة الإنتاج المحلي على الأرقام، إذ شهد العام أعمالاً قد لا تكون جماهيرية بالمعنى التجاري، لكنها شكّلت إضافة نوعية من حيث اللغة السينمائية، والاشتغال على المكان، وبناء التوتر النفسي، ما يعكس اتساع المسارات داخل السينما السعودية.
المنصات الرقمية… نافذة أوسع
بالتوازي مع صالات السينما، لعبت المنصات الرقمية دوراً مهماً في توسيع دائرة المشاهدة، وإيصال الأفلام السعودية إلى جمهور متنوع داخل وخارج المملكة.
وأظهرت بعض الأعمال وعياً مبكراً بطبيعة هذا الوسيط، من حيث الإيقاع والسرد، ونجحت في تحقيق نسب مشاهدة لافتة، مؤكدة أن المنصة لم تعد مجرد مرحلة لاحقة للعرض، بل خياراً إنتاجياً بحد ذاته.
المهرجانات وحضور دولي
على مستوى المهرجانات، بدت المشاركات السعودية أكثر نضجاً، مع أفلام صُممت بلغة سينمائية قادرة على التواصل مع جمهور دولي، وحققت حضوراً بارزاً في عروضها الأولى، وأسهمت في تعزيز صورة السينما السعودية خارج الإطار المحلي، سواء عبر الجوائز أو التمثيل في المحافل العالمية.
قراءة في استقرار السوق
يعكس مشهد 2025 مرحلة من الاستقرار النسبي في السوق السينمائية المحلية، مع تبلور أوضح لأنواع الأفلام، والجمهور المستهدف، ونماذج التسويق، إلى جانب صعود جيل جديد من المخرجين والممثلين، واتساع البنية التحتية لصالات العرض، ما يمهّد لمرحلة أكثر تنوعاً في السنوات المقبلة.
خلاصة المشهد
لم يقدّم عام 2025 فيلماً واحداً يمثّل السينما السعودية، بل قدّم مجموعة تجارب تقاسمت المشهد، كلٌّ بلغته ومساره وجمهوره.
هذا التنوع لم يكن تشتتاً، بل علامة على انتقال السينما السعودية إلى مرحلة أكثر ثقة، وأكثر اتصالاً بالجمهور، وأوسع أفقاً في الاختيار والتجربة.
أبرز الأفلام السعودية في 2025 حسب مسار العرض
| مسار العرض | الأفلام |
|---|---|
| 🎬 صالات السينما | هوبال، إسعاف، فخر السويدي، الزرفة، شباب البومب 2، تشويش، ليل نهار، صيفي، سوار، قشموع، القيد |
| 📺 المنصات الرقمية | رهين، مسامير جونير |
| 🎥 المهرجانات | هجرة، المجهولة، محاربة الصحراء |
