«النقد الدولي»: بيئة الأعمال في السعودية باتت بمستوى الاقتصادات المتقدمة

أكد مسؤولان في صندوق النقد الدولي أن المملكة العربية السعودية تدخل مرحلة مفصلية خلال العام الجاري، مع تمتّعها بقدرة قوية على مواجهة بيئة اقتصادية أكثر تحديًا، في ظل انخفاض أسعار النفط وارتفاع الاحتياجات التمويلية، مشيرين إلى أن الأسس الاقتصادية الحالية تضع المملكة في موقع متقدم مقارنة بالعديد من الاقتصادات العالمية.

مشهد لأحد الأسواق يظهر القوة الشرائية للمواطن داخل السعودية

مرونة اقتصادية وزخم غير نفطي

وأوضح المسؤولان من إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق أن مؤشرات الصمود التي بدأت بالظهور منذ عام 2025 تعكس نجاح المملكة في تقليص تعرض اقتصادها لتقلبات أسعار النفط، حيث حافظ الاقتصاد غير النفطي على قوة زخمه، مدفوعًا بإصلاحات هيكلية متواصلة.

وبيّنا أن هذه النتائج تعكس الأثر المباشر لإصلاحات رؤية السعودية 2030، إذ تقلصت فجوات تنويع النشاط الاقتصادي، وأصبحت بيئة الأعمال في المملكة تضاهي نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة، ما عزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.

تحول في أولويات الإنفاق والاستثمار

وأشار المسؤولان إلى أن المملكة تنفذ حاليًا تحولًا استراتيجيًا في أولويات الإنفاق، مع توجيه جزء من الاستثمارات نحو مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، ضمن مسار أشمل يستهدف تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاقتصاد المعرفي.

ولفتا إلى أن النمو الاقتصادي لم يكن مدفوعًا بالاستثمار وحده، إذ شهد سوق العمل توسعًا ملحوظًا في فرص التوظيف بالقطاع الخاص، بالتزامن مع تسجيل معدلات بطالة عند أدنى مستوياتها، مع التأكيد على أهمية مواصلة الإصلاحات لسد الفجوات المتبقية مقارنة بالاقتصادات المتقدمة.

استدامة مالية ونمو ائتماني متوازن

وأوضح المسؤولان أن المملكة تواجه تراجعًا محتملًا في إيرادات النفط من موقع قوة، في ظل بقاء نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي عند مستويات منخفضة، واحتفاظها بأصول أجنبية قوية.

وأكدوا أن الحفاظ على إطار إنفاق متسق ومتعدد السنوات يمثل عنصرًا محوريًا لضمان الاستدامة المالية على المدى الطويل، خصوصًا مع تصاعد الضغوط التمويلية المرتبطة بالمشروعات الاستثمارية الكبرى.

وأضافوا أن الإشراف الفعال على القطاع المالي يسهم في دعم نمو ائتماني سليم، لاسيما مع تنامي اعتماد البنوك على التمويل الخارجي قصير الأجل، مشددين على أهمية الدور الرقابي المستمر للبنك المركزي السعودي في رصد المخاطر المحتملة.

قطاع خاص نشط وقوى عاملة مؤهلة

وأشار المسؤولان إلى أن استدامة النمو الاقتصادي ستعتمد بشكل متزايد على توفر قوى عاملة ماهرة، وقطاع خاص نشط وقادر على الابتكار، مؤكدين أن تعميق الإصلاحات سيعزز من جاذبية بيئة الأعمال ويحفّز تدفق الاستثمارات الخاصة.

كما أوضحا أن صندوق الاستثمارات العامة يمكن أن يلعب دورًا محفزًا عبر دعم الشراكات والمشاريع الجديدة، مع ضمان إتاحة مساحة كافية لنمو ونجاح المستثمرين من القطاع الخاص محليًا ودوليًا.

ويأتي هذا التقييم في وقت تواصل فيه المملكة لعب دور محوري في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي الخليجي، في ظل تحديات وتقلبات أسواق الطاقة، وذلك وفق ما تناولته تقارير سابقة حول السعودية تقود التحول الاقتصادي الخليجي وسط تقلبات النفط.

يرجى الالتزام بآداب الحوار، وسيتم حذف أي تعليق مخالف.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال