مع ختام منافسات اليوم العاشر من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026، تتواصل المنافسة القوية بين القوى الكبرى في الرياضات الشتوية، حيث تفرض النرويج هيمنتها على جدول الميداليات، بينما تسجل إيطاليا، الدولة المستضيفة، أفضل مشاركة لها في تاريخها الأولمبي الشتوي، في وقت تحافظ فيه الولايات المتحدة على حضور ثابت ضمن المراكز الأولى.
النرويج تنفرد بصدارة جدول الميداليات
واصلت النرويج تصدرها لجدول ترتيب الميداليات بعد أن رفعت حصيلتها الإجمالية إلى 26 ميدالية متنوعة، مع نهاية اليوم التاسع من المنافسات، متقدمة بفارق واضح عن أقرب منافسيها. وجاء هذا التفوق نتيجة الأداء القوي في رياضات التزلج بمختلف أنواعها، إضافة إلى البياثلون، التي شكلت مصدرًا رئيسيًا للميداليات النرويجية.
وانتزعت النرويج صدارة الترتيب رسميًا خلال اليوم الثامن، قبل أن توسع الفارق في اليوم التالي، ما يضعها أمام فرصة تاريخية لإنهاء ثلاث دورات أولمبية شتوية متتالية في صدارة جدول الميداليات، وهو إنجاز لم يتحقق منذ أكثر من عقدين.
حصيلة ذهبية تؤكد الهيمنة الإسكندنافية
على صعيد الميداليات الذهبية، تتصدر النرويج أيضًا القائمة بإجمالي 10 ذهبيات، لتؤكد تفوقها النوعي وليس العددي فقط. ويعكس هذا الأداء قوة المنظومة الرياضية الشتوية في البلاد، التي تعتمد على برامج إعداد طويلة الأمد، وبنية تحتية متقدمة، وخبرة تراكمية في التعامل مع الظروف المناخية القاسية.
إيطاليا تحقق أفضل مشاركة أولمبية شتوية في تاريخها
في المقابل، تعيش إيطاليا واحدة من أنجح مشاركاتها في تاريخ الألعاب الأولمبية الشتوية، بعدما احتلت المركز الثاني في جدول الميداليات بإجمالي 22 ميدالية، عقب إضافة 4 ميداليات جديدة خلال منافسات الأحد.
ويحمل هذا الإنجاز أهمية مضاعفة كونه تحقق على أرضها وبين جماهيرها، حيث نجح الرياضيون الإيطاليون في استثمار عاملَي الأرض والدعم الجماهيري، وتقديم مستويات لافتة في عدة رياضات، ما أدى إلى كسر الرقم القياسي السابق للبلاد في عدد الميداليات المحققة بدورة شتوية واحدة.
ومع تبقي عشرات النهائيات في الأيام المقبلة، تبقى الفرصة قائمة أمام إيطاليا لزيادة غلتها من الميداليات، وربما تقليص الفارق مع المتصدر.
يوم ذهبي للنرويج يعزز الفارق
شهدت منافسات الأحد يومًا استثنائيًا للنرويج، بعدما سجلت أفضل حصيلة يومية لها بحصد 6 ميداليات دفعة واحدة، متفوقة على جميع الدول المشاركة في ذلك اليوم.
وجاءت أبرز هذه الميداليات عبر:
- فضية التزلج الألبي للسيدات
- فضيتين في البياثلون
- ذهبية سباق التتابع في التزلج الريفي للرجال
- ذهبية القفز التزلجي للسيدات
- فضية في القفز التزلجي للسيدات
وساهم هذا اليوم الذهبي في توسيع الفارق في الصدارة، وترسيخ مكانة النرويج كالقوة الأبرز في الألعاب الشتوية الحالية.
الولايات المتحدة تحافظ على موقعها في المنافسة
ورغم غياب الميداليات الأمريكية عن منافسات الأحد، أنهى المنتخب الأمريكي اليوم التاسع برصيد إجمالي بلغ 17 ميدالية، توزعت بواقع 5 ذهبيات و8 فضيات و4 برونزيات، ليحتل المركز الثالث في الترتيب العام.
وبرزت رياضات التزلج الحر كأكثر الألعاب نجاحًا للولايات المتحدة خلال هذه الدورة، حيث حقق الرياضيون الأمريكيون 5 منصات تتويج، إضافة إلى تألق عدد من النجوم الذين نجحوا في حصد أكثر من ميدالية، ما عزز من الحضور الأمريكي في سباق الصدارة.
أجواء قاسية تختبر قدرات الرياضيين
تقام منافسات الأولمبياد الشتوي هذا العام في ظروف مناخية صعبة، تتسم بهواء بارد ورياح قوية ودرجات حرارة منخفضة جدًا، ما يضاعف من التحديات التي تواجه الرياضيين. وفي العديد من السباقات، يتجاوز المتنافسون سرعات الطرق السريعة، مستعينين بالجاذبية أو بزلاجات متطورة للوصول إلى سرعات هائلة.
وتشهد مسابقات نصف الأنبوب والقفز الحر قفزات عالية ودورات هوائية معقدة، تُنفذ أحيانًا على ارتفاعات تزيد عن ميل فوق مستوى سطح البحر، حيث يقل تركيز الأكسجين، ما يزيد من صعوبة الأداء ويختبر الحدود القصوى للقدرة البدنية والتركيز الذهني.
سرعة وقوة في قلب الجبال
تُقام معظم منافسات التزلج في مناطق جبلية مرتفعة، أبرزها مسارات تقع على ارتفاع يقارب 1500 متر فوق مستوى سطح البحر، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون التجمد. وخلال الأسبوع الأول من المنافسات، بلغ متوسط درجة الحرارة المحسوسة في بعض مواقع التزلج أقل من 20 درجة فهرنهايت، في حين كانت المدن القريبة أكثر اعتدالًا نسبيًا.
وتُعد هذه الظروف جزءًا أصيلًا من طبيعة الألعاب الشتوية، حيث تتطلب استعدادًا بدنيًا وتقنيًا عالي المستوى، فضلًا عن معدات مصممة للتعامل مع أقسى البيئات.
منافسات حاسمة مرتقبة في اليوم التالي
تتجه الأنظار إلى منافسات اليوم التالي، الذي يشهد إقامة 6 نهائيات جديدة ستمنح ميداليات قد تعيد رسم ملامح جدول الترتيب، وتشمل:
- سباق 1000 متر للسيدات في المسار القصير
- التعرج للرجال في التزلج الألبي
- القفز التزلجي للفرق
- القفز الحر للسيدات
- منافسات الأزواج في التزلج الفني
ومع استمرار المنافسات، تبقى جميع الاحتمالات مفتوحة، خاصة في ظل تقارب المستويات بين المنتخبات الكبرى.
فقرة معلوماتية حصرية
تشير التحليلات الفنية إلى أن التفوق في الأولمبياد الشتوي لا يعتمد فقط على عدد الرياضيين أو حجم البعثة، بل يرتبط بشكل مباشر بجودة برامج الإعداد طويل الأمد، والتأقلم مع الارتفاعات الشاهقة والبرودة القاسية، وهو ما يفسر استمرار النرويج ودول شمال أوروبا في صدارة المشهد الشتوي، مقابل اعتماد دول أخرى على تخصصات محددة لتحقيق الميداليات.
اقرأ أيضا": الأهلي السعودي يهزم شباب الأهلي الإماراتي 4-3 في قمة آسيوية مثيرة