تقلبات حادة تضغط على أكبر عملة رقمية
شهد سوق العملات الرقمية خلال شهر يناير موجة تقلبات حادة وتصحيحات سعرية قوية، تصدرتها عملة بيتكوين، أكبر عملة رقمية في العالم من حيث القيمة السوقية، في ظل تراجع واضح لشهية المخاطرة لدى المستثمرين، وتأثر الأسواق بعوامل الاقتصاد الكلي وتغير التوقعات المرتبطة بالسياسة النقدية الأميركية.
وسجلت بيتكوين تراجعًا شهريًا بنحو 6% خلال يناير، في إشارة إلى ضعف الزخم الصعودي الذي كانت تتمتع به في الأشهر السابقة، مع ازدياد الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأميركي وتراجع السيولة العالمية.
بيتكوين تتراجع إلى أدنى مستوياتها منذ نوفمبر
في نهاية شهر يناير، هبطت بيتكوين إلى مستوى 81314 دولارًا، قبل أن تواصل خسائرها لاحقًا وتنخفض إلى ما دون حاجز 79000 دولار، مسجلة قراءة عند 78719.63 دولارًا، وهو أدنى مستوى لها منذ 21 نوفمبر، بعد أن كانت قد اقتربت من مستوى 90000 دولار في وقت سابق من الشهر.
وتستقر العملة حاليًا قرب مستوى 83000 دولار، في وقت تراجعت فيه قيمتها السوقية إلى نحو 1.62 تريليون دولار، ما يعكس تقلصًا ملحوظًا في حجم السيولة الداخلة إلى السوق مقارنة بالفترات السابقة.
خسائر أوسع في العملات البديلة
لم تقتصر الضغوط على بيتكوين فقط، إذ شهدت العملات الرقمية البديلة موجة خسائر أوسع، حيث سجلت عملة إيثريوم انخفاضًا شهريًا بلغ 9.13%، فيما تكبدت معظم العملات البديلة الرئيسية تصحيحات أعمق تجاوزت 13%.
وشملت هذه التراجعات عملات بارزة مثل BNB وXRP وسولانا وترون ودوجكوين وكاردانو، في مؤشر على موجة بيع جماعية ضربت السوق، مع خروج المستثمرين من الأصول عالية المخاطر.
ويرى محللون أن هذا الأداء يعكس تحولًا تدريجيًا في سلوك بيتكوين، لتصبح أقرب إلى الأصول الاقتصادية الكبرى، مع ازدياد حساسيتها لعوامل الاقتصاد الكلي، وعلى رأسها أسعار الفائدة والسيولة العالمية وقوة الدولار الأميركي.
تخارج سيولة مؤسسية بأكثر من 2.7 مليار دولار
أظهرت البيانات أن تراجع الطلب المؤسسي كان من أبرز أسباب ضعف السوق خلال يناير، مع خروج سيولة تجاوزت 2.7 مليار دولار من صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة ببيتكوين في الولايات المتحدة منذ منتصف الشهر.
كما سجلت صناديق بيتكوين الفورية الأميركية صافي سحب بلغ 1.61 مليار دولار، لتُعد ثالث أكبر موجة تخارج شهرية في تاريخ هذه الصناديق، وهو ما اعتبره محللون إعادة موازنة متعمدة للمحافظ الاستثمارية، في ظل بيئة عالمية تتسم بتراجع الإقبال على الأصول عالية المخاطر.
تحديث: بيتكوين تهبط دون 75 ألف دولار وإيثريوم تخسر 9%
وفي تطور جديد زاد من حدة التقلبات، هبطت عملة بيتكوين، اليوم الاثنين، إلى قاع 10 أشهر عند مستوى 74546.5 دولارًا، قبل أن تقلص جزءًا من خسائرها لاحقًا.
وتتداول بيتكوين، وقت كتابة التقرير، عند مستوى 75185 دولارًا، بانخفاض بلغ نحو 4.2%، وسط تراجع المعنويات نتيجة اضطرابات أوسع في الأسواق العالمية. وكانت العملة قد سجلت في جلسة أمس الأحد مستوى 75874 دولارًا، وهو أدنى سعر لها منذ 21 نوفمبر.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع صعود الدولار الأميركي، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اختيار العضو السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، لرئاسة البنك المركزي الأميركي، وهو ما أعاد فتح النقاش حول مستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
السياسة النقدية تزيد الضغط على السوق
أثار هذا الاختيار مخاوف في الأسواق من احتمال اتجاه السياسة النقدية الأميركية نحو مزيد من التشديد، ما قد يؤدي إلى تقليص السيولة في النظام المالي العالمي، وهو عامل يضغط عادة على الأصول المصنفة ضمن الاستثمارات عالية المخاطر، وفي مقدمتها العملات المشفرة.
وتفاعلت الأسواق الرقمية سريعًا مع هذه التطورات، حيث تراجعت بيتكوين بالتزامن مع تغير توقعات وتيرة خفض أسعار الفائدة، ما زاد من حدة الضغوط البيعية.
كما هوت عملة إيثريوم، ثاني أكبر العملات الرقمية من حيث القيمة السوقية، بنسبة تجاوزت 9%، لتصل إلى نحو 2208.8 دولارات، في إشارة إلى موجة بيع أوسع تضرب سوق العملات المشفرة بشكل عام.
هل انتهت موجة الصعود؟
ورغم المشهد الضاغط، لا يرى محللون أن ما يشهده السوق يمثل نهاية الدورة الصعودية، بل يعد مرحلة تصحيح وإعادة تموضع داخل سوق بات أكثر نضجًا وتنظيمًا مقارنة بالسنوات السابقة.
وأشاروا إلى أن اهتمام المستثمرين بدأ يتحول تدريجيًا نحو مشروعات البنية التحتية وتقنيات البلوك تشين الأساسية، باعتبارها رهانات طويلة الأجل، بدلًا من ملاحقة المكاسب السريعة قصيرة المدى، في وقت سجلت فيه أسواق عالمية عدة، بينها باكستان، تراجعًا واسعًا في شهية المخاطرة.
اقرأ ايضا": الأسهم السعودية تربح أكثر من 108 مليارات ريال وتواصل الصعود للجلسة السادسة.. المؤشر عند 11458 نقطة