في فصل الشتاء، يشيع اعتقاد خاطئ لدى كثير من الناس بأن الجسم لا يحتاج إلى شرب كميات كافية من الماء بسبب انخفاض درجات الحرارة وقلة الشعور بالعطش. هذا التصور قد يؤدي إلى آثار صحية سلبية، خاصة في المملكة العربية السعودية التي تتميز بطبيعة مناخية جافة في معظم مناطقها، حتى خلال فصل الشتاء.
لماذا يقل الشعور بالعطش شتاءً؟
انخفاض درجات الحرارة يقلل من الإحساس بالعطش، لكن ذلك لا يعني أن الجسم لا يفقد السوائل. فالجسم يستمر في فقدان الماء يوميًا عبر التنفس، والتعرق غير الملحوظ، والتبول، حتى في الأجواء الباردة. كما أن استخدام التدفئة في المنازل والأماكن المغلقة يسهم في جفاف الهواء، ما يزيد من فقدان السوائل دون أن يشعر الإنسان بذلك.
الجفاف الخفي ومخاطره الصحية
يحذر مختصون من ما يُعرف بـ«الجفاف الخفي» في الشتاء، وهو حالة نقص سوائل لا يصاحبها عطش واضح. هذه الحالة قد تؤدي إلى الصداع، الإرهاق، ضعف التركيز، جفاف الجلد، واضطرابات في الجهاز الهضمي. كما أن قلة شرب الماء تؤثر على وظائف الكلى وقد تزيد من احتمالية تكون الحصوات، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لا يلتزمون بنمط شرب منتظم.
أهمية الماء لصحة الجسم في الأجواء الجافة
في السعودية، حيث تقل الرطوبة في كثير من المناطق، يحتاج الجسم إلى ترطيب مستمر للحفاظ على توازن السوائل. الماء يلعب دورًا أساسيًا في تنظيم درجة حرارة الجسم، تحسين الدورة الدموية، دعم المناعة، والمساعدة في امتصاص الفيتامينات والمعادن. كما أن شرب الماء بانتظام يساهم في الحفاظ على نضارة البشرة التي تتأثر بشكل ملحوظ بجفاف الطقس الشتوي.
ماذا تقول الدراسات؟
تشير دراسات صحية عامة إلى أن فقدان 1–2% فقط من سوائل الجسم يمكن أن يؤثر سلبًا على الأداء البدني والذهني، حتى دون الشعور بالعطش. كما أوضحت أبحاث أن الأشخاص الذين يلتزمون بشرب الماء بانتظام خلال الشتاء أقل عرضة للإجهاد والصداع الموسمي مقارنة بغيرهم.
نصائح عملية للحفاظ على الترطيب شتاءً
- شرب الماء بانتظام حتى دون الشعور بالعطش.
- توزيع شرب الماء على مدار اليوم بدلًا من كميات كبيرة دفعة واحدة.
- تناول الأطعمة الغنية بالماء مثل الخضروات والفواكه.
- تقليل المشروبات المدرة للبول مثل القهوة والشاي أو موازنتها بالماء.
- متابعة لون البول، حيث يشير اللون الفاتح إلى ترطيب جيد.
وفي الختام، يبقى شرب الماء عادة صحية لا ترتبط بفصل معين. وفي فصل الشتاء تحديدًا، يصبح الوعي بأهمية الترطيب ضرورة صحية، خاصة في بيئة جافة كالمملكة العربية السعودية، للحفاظ على نشاط الجسم وصحة أعضائه على المدى القريب والبعيد.
