46.8% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة بقيادة نسائية
لم تعد مشاركة المرأة في الاقتصاد السعودي مجرّد مؤشر اجتماعي، بل تحوّلت إلى عنصر فاعل في إعادة تشكيل سوق الأعمال، خصوصًا في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة. أحدث البيانات الرسمية تكشف أن النساء يقدن اليوم ما يقارب نصف هذا القطاع الحيوي، في انعكاس مباشر لتحولات سوق العمل، والإصلاحات الاقتصادية، وتوسّع الفرص الاستثمارية ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030».
تحوّل رقمي في بنية الاقتصاد
تشير بيانات وزارة الاقتصاد والتخطيط إلى أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء تمثّل 46.8% من إجمالي القطاع في المملكة، وهي نسبة تعكس تغيرًا هيكليًا في طبيعة ريادة الأعمال، حيث لم تعد المشاريع النسائية محصورة في نطاقات تقليدية، بل امتدت إلى مجالات التقنية، والخدمات، والسياحة، والتعليم، والتجارة الرقمية.
هذا التحوّل أسهم في:
- توسيع قاعدة المستثمرين ورواد الأعمال
- رفع مستوى التنافسية
- تعزيز مرونة الاقتصاد المحلي
سوق العمل.. أرقام تعكس واقعًا جديدًا
بلغت مشاركة المرأة في القوى العاملة السعودية 33.5%، مقارنةً بمعدلات أقل بكثير قبل أقل من عقد، فيما تجاوز عدد النساء العاملات 3.4 مليون امرأة خلال الربع الأول من العام الماضي، مقابل 1.2 مليون فقط في نهاية 2021.
كما تشغل النساء اليوم:
- 44.1% من المناصب الإدارية المتوسطة والعليا
- 42% من وظائف الخدمة المدنية
- 40% من ملكية السجلات التجارية
وهي مؤشرات تؤكد أن الحضور النسائي لم يعد هامشيًا، بل أصبح جزءًا من منظومة اتخاذ القرار الاقتصادي.
قطاعات تقود النمو
شهدت عدة قطاعات قفزات لافتة في مشاركة المرأة، أبرزها:
- الاتصالات وتقنية المعلومات: ارتفاع التمثيل من 7% إلى 35%
- السياحة: نمو مشاركة النساء بنسبة 65.6% خلال ثلاث سنوات
- التعليم: النساء يشكّلن أكثر من نصف الكادر التعليمي
هذه الأرقام تعكس توجهًا نحو اقتصاد قائم على المعرفة، والمهارات، والابتكار، بدل الاعتماد على الأنماط التقليدية للتوظيف.
إصلاحات تشريعية تصنع الفارق
جاء هذا التقدم نتيجة حزمة من الإصلاحات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، شملت:
- تمكين المرأة قانونيًا في سوق العمل
- دعم ريادة الأعمال النسائية
- تطوير برامج القيادة والتدريب
- تعزيز الشمولية في السياسات الاقتصادية
كما أسهمت هذه الإصلاحات في رفع تصنيف المملكة عالميًا، حيث تقدمت إلى المرتبة 13 في مؤشر المساواة في الأجور بين الجنسين لعام 2024.
أثر مباشر على الاقتصاد الوطني
انعكس هذا التوسع في مشاركة المرأة على سوق العمل بشكل عام، مع:
- ارتفاع عدد السعوديين في القطاع الخاص إلى أكثر من 2.3 مليون
- انخفاض معدل البطالة إلى 7%
- زيادة الإنتاجية وتنوع مصادر الدخل
وهو ما يعزز استدامة النمو الاقتصادي، ويزيد جاذبية المملكة للاستثمار المحلي والدولي.
خاتمة
ما تشهده السعودية اليوم ليس مجرد ارتفاع في نسب التوظيف، بل تحوّل اقتصادي عميق تقوده كفاءات وطنية نسائية أصبحت شريكًا أساسيًا في التنمية. ومع استمرار الإصلاحات وتوسّع الفرص، تتجه ريادة الأعمال النسائية لتكون أحد أعمدة الاقتصاد السعودي الحديث، ليس بالأرقام فقط، بل بالأثر طويل المدى على المجتمع والسوق.
